الثعلبي
22
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
واختلف فيه عن عاصم وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها اكتسبتموها وقال قتادة : اكتسبتموها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وهو ضد النفاق وأصله البقاء . قال الشاعر : كسدن من الفقر في قومهن * وقد زادهن مقامي كسودا « 1 » وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها [ تعجبكم ] قال السدي : يعني القصور والمنازل أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا فانتظروا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ قال عطاء : بقضائه ، وقال مجاهد ومقاتل : يعني فتح مكة وَاللَّهُ لا يَهْدِي لا يرشد ولا يوفّق الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ الخارجين من طاعته إلى معصيته . لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ أيّها المؤمنون فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ أي مشاهدوها أماكن حرب تستوطنون فيها أنفسكم على لقاء عدوكم وَيَوْمَ حُنَيْنٍ يعني وفي يوم حنين وهو واد بين مكة والطائف . وقال عروة بن الزبير : هو واد إلى جنب ذي المجاز والحري ، ولأنه اسم لمذكر فقد يترك إجزاؤه يراد به اسم البلدة التي هو بها ، ومنه قول الشاعر : نصروا نبيهم وشدّوا أزره * بحنين يوم تواكل الابطال « 2 » وكانت قصة حنين على ما ذكره المفسّرون بروايات كثيرة لفّقتها ونسّقتها لتكون أقرب إلى الأفهام وأحسن [ . . . . ] « 3 » أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم افتتح مكة وقد بقيت عليه أيام من شهر رمضان ثم خرج متوجها إلى حنين لقتال هوازن وثقيف في اثني عشر ألفا ، عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وألفان من الطائف . قال قتادة ، وقال مقاتل : كانوا أحد عشر ألفا وخمسمائة ، وقال الكلبي : كانوا عشرة آلاف وكانوا يومئذ أكثر ما كانوا [ . . . . . . . ] « 4 » وكان المشركون أربعة آلاف من هوازن وثقيف ، وعلى هوازن ملك بن عوف النضري ، وعلى ثقيف كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير الثقفي ، فلما التقى الجمعان قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : لن تغلب اليوم من قلّة ، ويقال : بل قال ذلك رجل من المسلمين يقال له سلمة بن سلامة [ وسمع ] رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم كلامه ، ووكلوا إلى كلمة الرجل . قال : فاقتلوا قتالا شديدا . فانهزم المشركون وخلوا من الذراري ، ثم نادوا : يا حماة السوء اذكروا الفضائح ، فتراجعوا وانكشف المسلمون .
--> ( 1 ) فتح القدير : 2 / 346 . ( 2 ) معجم ما استعجم : 2 / 472 ، ونسبه لحسّان بن ثابت . ( 3 ) كلمة غير مقروءة في الأصل . ( 4 ) كلمة غير مقروءة في الأصل .